المناطق الآمنة,
و مؤامرة تقسيم سوريا بين دول الاحتلال!
بعد سنوات من الثورة السورية المباركة,
والتي تحولت الى محرقة و مذبحة كبرى و قودها شعبنا العربي السوري الابي,
على يد قوى الطغيان والاجرام في الارض..
فلم يعد خافيا على ابناء الامة وعلى كل سوري حر ,
بأن ما يجري اليوم على ارض سوريا هو اكمال للمخطط والمؤامرة المرسومة على الامة ككل,
والتي كان بدايتها في افغانستان ومن ثم العراق و ثم ليبيا و ثم اليمن ,
والتي لم تنتهي الى يومنا و مستمرة في كل ساحات هذه المؤامرة,
بما يعطي الاشارة بان المؤامرة ستستمر على الجميع !
حتى يتم تطبيق كل بنود المخطط,
و من الواضح ايضا بان هناك بعض البنود المشتركة في هذا المخطط ,
تشترك فيه كل الدول التي ذكرناها ومعها دول اخرى ستدخل لاحقا ً الى دائرة الاستهداف والمؤامرة!!,
وسيتم اكمال المخطط وفق بنود المؤامرة في وقت واحد !!
ومن المعلوم لدى جميع ابناء الامة,
بان الرابط المشترك لدى جميع شعوب من ذكرناها من الدول والتي تتعرض اليوم للمؤامرة هو الإسلام وان شعوبها من المسلمين !!
وحتى لا ابتعد عن القضية السورية في مسار رسالتي ومقالتي..
والتي لا يمكن باي حال من الاحوال ان توضع خارج مسار المؤامرة على الامة وبلدانها وشعوبها إطلاقا ً,
مهما حاول ارباب السياسة والتنظير ان يضعوها في خانة اخرى!
ليصرفوا ابناء الامة عن رؤية الحقيقة !
وربما يمكن لنا ايضا ان نؤشر,,
بان هناك عوامل اخرى قد ساعدت على التسريع في اسقاط هذه الدول بعينها دون غيرها في اتون المؤامرة ,
حتى نقترب من افكار بعض ارباب السياسة والتنظير,
ولا نسير بعيدا وحتى نجد أواصر مشتركة في تقييم المسار الذي تسير عليه القضية السورية,
فسوريا بمكانتها وموقعها الجغرافي الحساس وبما لديها من المميزات يجعلها هدفا يأخذ الاولوية في هذه المؤامرة,
كحال العراق وما كان يمثله العراق قبل عام 2003 م من قوة عربية اسلامية ضاربة في المنطقة,
وما يمتكله من ثروات لها مكانتها وثقلها على مستوى الاقتصاد العالمي,
وكان لا بد لقوى الطغيان ان تعمد الى وضع اليد على العراق وتدميره وابادة شعبه ووضع اليد على ثرواته لتستفرد بالمنطقة بشكل عام,
وبدول الامة العربية بشكل خاص,
و لو كان العراق اليوم كما كان قبل عام 2003 م لما كان مسار الثورة السورية كما هو حالها اليوم,
ولما تجرا ً النظام المجرم في دمشق على ان يذبح شعبنا في سوريا ويدمر مدنها,
اضافة الى ما يمثله العراق وسوريا من ثقل في مسألة الصراع العربي الإسلامي الصهيوني وانهما من دول المواجهة المباشرة!!
واعتقد ان النقطة الاخيرة كافية لتسريع اسقاط العراق وسوريا في اتون هذه المؤامرة والاستهداف والتسقيط المباشر!
و ما موضوع اقامة المناطق الآمنة في سوريا ,
التي اتفق عليها اللاعبون على الساحة السورية اليوم وبسحر ساحر,
لحماية المدنيين حسب زعمهم !!
الا جزء اساسي وفي صميم هذه المؤامرة و اللعبة الدولية القائمة اليوم,
وهذا ما نحن بصدد الحديث عنه و الاشارة اليه ..
فبعد سنوات من التواطؤ والصمت الدولي على المجازر و الجرائم التي اقترفها النظام الفاشي المجرم في دمشق,
مع حلفاءه الروس و الفرس ومليشاتهم الطائفية ,
بحق سوريا و تاريخها وحاضرها وشعبها ووجودها وسيادتها,
والتي اعاد بها سوريا الى ما قبل قرون,
بعد ان جعل مدنها وحواضرها التاريخية أثرا ً بعد عين,,
و قتل الملايين من شعبها وهجر الملايين,,
وغيب الالاف من ابناءها في غياهب السجون,
والكثير من الجرائم الاخرى التي يندى لها جبين الانسانية ,,
والتي اقترفها هذا النظام المجرم على مرأى ومسمع من العالم كله!
خصوصا على مرأى ومسمع من ادعياء الرقي والانسانية وحقوق الانسان,
الذين لطالما صدعوا رؤوسنا بالنتظير بحقوق الانسان,
وحق الانسان في الحياة الحرة الكريمة,
وحق الشعوب في تقرير مصيرها..
حتى جاءت ثورة الشعب السوري الأبي..
التي اسقطت الاقنعة الزائفة عن وجوه كل ادعياء الرقي والحضارة وادعياء حقوق الانسان,
ونعلم جميعا بانه لو كانت هناك نية صادقة وحقيقية لدى كل هذه الدول,
وخصوصا الدول اللاعبة على الساحة السورية اليوم لتغيير الوضع في سوريا,
و لما تركوا هذا المجرم مع نظامه الفاشي يوما ً واحدا ً ليقترف المزيد من الجرائم,
ولكن التقاعس و الصمت على الجرائم والتواطؤ ,
كانت ولا زالت هي السياسة التي تعاملت بها هذه الدول تجاه الكارثة السورية,
هذه السياسة التي كانت ولا زالت لها غايات واهداف من صميمها تدمير سوريا وضمان خرابها حتى لا يبقى فيها حجرا ً فوق حجر !!
وقتل وابادة أكبر قدر من شعبها العربي المسلم وتهجير من بقي منهم!
وكل طرف من الاطراف الدولية له غاياته ومصالحه في هذا الحرب والمؤامرة القذرة!
ولا نستثني منهم احد ..
امريكان وأتراك وفرنسيين و روس .. وفرس انجاس مجوس,,
كل ٌ اجتمع على الوليمة ليكون له نصيب منها,
وكل يريد وضع اليد على اكبر قدر من الارض السورية,
تحت اي ذريعة وتحت اي عنوان!!
وكل منهم يرفع شعار الانتصار للشعب السوري!!
والمفارقة ان الغائب الوحيد في كل ما يجري من الاعيب ومؤامرات هو الشعب السوري !!
اللهم الا من دفع فواتير وثمن هذه المؤامرة!
فالشعب السوري هو الوحيد الذي يدفع ثمن هذه المؤامرة و اللعبة,
من دماء ابناءه ومن ثرواتهم وارضهم وكرامتهم ووجودهم !!
والذي يعطي اليقين للجميع بان ما يجري على الارض السورية هي مؤامرة محبوكة واضحة للعيان,
تستهدف الوجود السوري بشكل مباشر,
ولإعطاء الدروس للشعوب بان هذا هو المصير الذي ينتظركم في حال خرجتم عن المسار المرسوم لكم كشعوب عربية اسلامية!!
وفي حال خرجتم عن طاعة وكلاءهم في دولنا "الطغاة البغاة",
ولذلك نقول..
بان ما يسمى بالمناطق الآمنة هو تقسيم حقيقي على الارض لسوريا,
الى مناطق نفوذ بين قوى الاحتلال..
لضمان عدم حدوث صدام بين مصالح الدول المحتلة لسوريا بالدرجة الاولى ,
ولتلافي حدوث اي مشكلة قد تؤدي الى حدوث صدام عسكري مباشر بيهم بالدرجة الثانية,
كما حدث سابقا في التصعيد السياسي والعسكري بين الروس والاتراك عنما تم اسقاط الطائرة الروسية ومقتل طيارها الروسي,
فالاتفاق الذي تم بين الدول المحتلة واللاعبة على الارض السورية,
هو تطبيق فعلي على الارض لتكريس تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ كما حدث في بدايات القرن الماضي,
حيث وضعت اليوم روسيا وشريكها الايراني اليد على مناطق الساحل الغربي ومناطق دمشق وحلب وحمص وما حولها,
و الولايات المتحدة وحلفاءها وضعت اليد على مناطق جنوب العاصمة وشرقها وصولا الى الحدود العراقية,
في انتظار التدخل العسكري البريطاني – الاردني – الامريكي – من الجنوب!!
اما حليفهم التركي فيتواجد في مناطق شمال سوريا المتاخمة لحدوده,
و بعض الاخوة السوريين,
يرى بان اقامة المناطق الامنة هي خطوة على طريق حماية المدنيين من اتون الحرب!!
ومن ويلات البراميل المتفجرة و القصف الجوي..
ولكنه مع من ابناء سوريا لا يعلمون,
بان ما يسمى المناطق الامنة ستكون بمثابة سجون سيتم اقتياد الشعب السوري اليها!!
كما حصل للكثير من المناطق التي اخرجوا منها اهلها بالباصات الخضراء!
لضمان وضع اكبر قدر ممكن من الشعب السوري في سجون على الارض!
سجون لا تتعدى مساحتها بضع كيلوا مترات ,
يتم من خلالها سحب معظم ابناء الشعب السوري الى هذه المناطق ,
وما يتبقى من مساحة الدولة السورية ستكون تحت تصرف هذه الدول اللاعبة المحتلة لسوريا!!
ان الاتفاق واضح المعالم وهو تقسيم سوريا الى مناطق تحت نفوذ الامريكان وحلفاءهم والروس وحلفائهم و الاتراك وحلفاءهم و كما اسلفت,
و نحن نتسائل ومعنا كل عربي ومسلم ,
هل عجزت كل هذه الدول بإداراتها السياسية و قوتها الدبلوماسية و جيوشها العسكرية الضاربة على الارض السورية ,
في ان تجبر رأس النظام في دمشق على ان يحزم حقيبته ويغادر سوريا ؟!
على اعتبار ان هذا اهون الخيارات لمصير راس النظام الذي اباد وقتل وهجر الملايين من الشعب السوري ودمر مدنه ,
وفتح الباب لعودة سوريا ترزح تحت الاستعمار,,
فالقضية والصراع حتما سيكون له نهايات واضحة في حال خرج رأس النظام من سوريا,
وستنتهي المبررات لإستمرار القصف الجوي الذي كان ولا زال السبب الرئيسي في قتل الالاف من ابناء الشعب السوري,
و السبب الرئيسي في تدمير البنى التحتية والمدن,
وهذا السؤال يقودنا الى قناعات من اهمها:
ان الغاية المطلوبة من لدن القوى اللاعبة على الساحة السورية,
هو بقاء رأس النظام في الحكم اطول فترة ممكنة !!
لضمان قتل اكبر عدد ممكن من الشعب السوري العربي المسلم!
وتدمير اكبر قدر من المدن والقرى والبنى التحتية !!
لتكون سوريا اثر بعد عين!!
وهذه هي الحقيقة الجلية القائمة والتي عايشها كل ابناء الامة وشعبنا السوري على مدى سنوات الثورة السورية !
مهما حاول ارباب السياسة والتنظير من دول الطغيان وغيرهم في ان يدعي خلاف ذلك,
ومن ذلك نقول بان القضية في سوريا اليوم,
لم تعد تختص بتغيير النظام المجرم في دمشق,
او كيفية اقامة دولة سوريا مرة اخرى او بناء سوريا مرة اخرى,
فهذه كلها ذرائع و ادوات تستعملها هذه الدول لتمرير المخطط والمؤامرة!
وان الموضوع اليوم في سوريا وفق اهداف و غايات الدول الاعبة على الارض,
هو كيف سيتم تقسيم سوريا بينهم !!
وهذا واضح جدا من الصراع السياسي والعسكري بين القوى المحتلة لسوريا اليوم,
وامريكا اليوم تحاول بشكل واضح التخلص من اللاعب التركي ,
بالقدر الذي حاولت فيه سابقا وخلال فترة الرئيس اوباما ان تورط تركيا وتجرها الى الصراع السوري,
وهذا الامر لا يمكن وضعه في خانة تغيير النوايا و الاستراتيجية و التوجهات الخاصة بالادارة الامريكية,
في ما يخص التعامل مع القضية والمشكلة السورية مطلقا ً,
كما يصفه الواهمون من ارباب التحليل والتنظير السياسي ,
فالادارات الامريكية بالرغم من تعاقبها و اختلاف شعاراتها التي ترفعها قبل وبعد وصولها الى سدة الحكم في البيت الابيض,
وبالرغم من اختلاف توجهاتها سواء كانت ديمقراطية ام جمهورية,
الا انها تعمل وفق مسار ثابت المعالم و الاهداف والغايات ,
خصوصا فيما يتعلق بالقضايا العربية والاسلامية والشرق الاوسط والصراع العربي الصهيوني,
وان محاولة الادارة الامريكية التخلص من اللاعب التركي واضحة جدا ,
وهي دلالة واضحة بان دورها في اللعبة قد انتهى !!
ودلالات النية الامريكية في التخلص من الدور التركي واضحة ايضا ,
من خلال ردة الفعل الامريكية مع قضية محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا,
و يقين الاتراك بتورط الادارة الامريكية في محاولة الانقلاب الفاشلة!
وتورط فتح الله كولن بمحاولة الانقلاب والذي يقيم على الاراضي الامريكية وتحت رعاية السي اي اي!!
وكذلك من خلال التحالف مع الاطراف والجهات الكردية,
و التي تعتبرها تركيا ارهابية وهي على عداء وحرب مباشرة معها منذ سنين طويلة,
ودعم الادارة الامريكية لهذه الاطراف بالمال والسلاح والدبلوماسية!
وهذه المليشيات الكردية التي لطالما شنت هجمات على الجيش التركي وقتلت المئات من افراده خلال السنوات المنصرمة,
والعمليات العسكرية التركية ضد هذه المليشيات المنفلته مستمرة حتى يومنا,
وهنا نؤشر الى النقطة الاساسية من الصراع التركي الكردي وهو طموح المليشيات الكردية في اقامة كيان مستقل لها على اراضي سوريا وتركيا بدعم امريكي وغربي واضح!
وهذا كذلك يصب في خانة محاولة الادارة الامريكية التخلص من اللاعب التركي في سوريا,
لان تركيا اليوم وصلت الى مرحلة دخولها في دائرة الاستهداف وفي صميم المؤامرة و اللعبة,
وان استهداف تركيا وامنها واستقلالها لن يكون بعيدا,
وان استهداف تركيا وتقسيمها لاقامة كيان كردي على جزء كبير ومهم من اراضيها هو المرحلة القادمة من المخطط الامريكي الامبريالي للمنطقة!
يتبع,,,,الجزء الثاني..
