أعلان الهيدر

السبت، 4 نوفمبر 2017

الرئيسية فَضْلِ العربِ على سائر الأمم, وان بغضهم من النفاق و الكفر.

فَضْلِ العربِ على سائر الأمم, وان بغضهم من النفاق و الكفر.

فَضْلِ العربِ على سائر الأمم,
 وان بغضهم من النفاق و الكفر.

د.ياسين الكليدار الرضوي الحسيني,
امين عام الجبهة العربية الهاشمية.

الحمدُ لله الذي تفضَّلَ ووَهبَ، و أبعدَ مَنْ شاءَ وَقَرَّبَ، يخلقُ ما يشاءُ ويختار و ما كانَ لَهُمُ الخِيرَة.
والصلاةُ والسَلامُ على المبعوَثِ من خير بني آدم، وأشرفِ قبائل العَرَبِ،
وعلى آله وأصحابهِ الحائزين أعْلَى الرتَبِ، والجائزين على بَحْرِ البلاغَةِ والأدبِ.
أما بعد..
فأن العُربَ - بالضمِّ وبالتحْرِيكِ - خِلاف العَجَمِ
والعُجمُ - بالضمِّ والتحريكِ - خِلافُ العرب من أيِّ جنسٍ كان،
من تُرْك ورُومٍ وهنْدٍ وبربَرٍ وَزنْجً.
والعرَبُ العارِبةُ والعرَبُ العرْبَاء الخُلَّصُ منهم، وعَرَبٌ مُتعَربَةٌ ومُسْتَعْربة من كان بينهُمْ,
وقد ورد بأن العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان،
و هو اللسان القديم، والعرب المستعربة هم الذين تكلموَا بلسان إسماعيل. وهي لغَة أهل الحجاز وما والاها من البادية.
ورد في القَامُوسِ : والعرَبُ سكان الأمْصَارِ.
والأعْرَابُ منهم سكان البادِيَةِ. وكلام النَحاةِ يخالف كلام القاموَس، 
فإنهم قالوا : أبَى سيبويه أنْ يجعل الأعراب جمع عرب لأنْ الجمع أعمّ من المفرد، والعرب يعم الحاضرين والبادين.
والأعراب خاص بالبادينْ قيل : بل الأعراب جمع عربي.
وقيل : اسم جنس جمعي لا واحد له من لفظه يفرق بينه وبين واحده بياء النسَبِ، مثل روم ورومي، وزنج وزنجي. وهذا أظهر.
و العرَبَ موجودة مِنْ قَبل أبونا إسماعيل النبي وإبراهيم،
وإنَّ الله تعالى قد بعثَ إليهم قبل إسماعيل هُوداً وصَالِحاً - عليهما السلام,
وما قيل مِنْ أن إسماعيل أبوَ العربِ فلعل المراد أشرف العرب،  أو غالب العرب " وهذا القول فيه الرجاحة,
و في حديث الترمذي عن النبي قالَ :
سَامٌ أبو العَرَبِ، وَحَامٌ أبو الحبَشِ، وَيافِثٌ أبو الروم.
وورد ايضا :
أن أبناء نوح -عليه السلام - ثلاثة: سام وهوَ أبوَ العَرَب، وفَارِس، والروم.
ويافث وهو أبو التُرك، ويأجوَج ومأجوج : (والخَز) و الصقالبة.
وحام وهوَ أبو السوَدان من الحبشة والزنج والقبط والأفرنج.
ومن أولاد سام عراق وكرمان وخُراسان وفارس وروم، 
وباسْمِ كل واحدٍ سُمَّيَتْ المملكة التي حلّ بها.
و أما ولد ارم بن سام بن نوح فإنهم احتقروا الناس بما أنعم الله عليهم من القوة والبَطْش واللسانِ العَرَبي، وكانوَا سبعة إخوة، 
وهم : عاد - وكانَ أعَظمَهُم قوَةِ وبطشاً -، وثموَد، وصحار، ووبار، وطسم، وجديس، وجاسِم، وهؤلاء كلهم تفرقوا بجزيرةِ العرب،
وهم العربُ السالفة الأولى الذينَ انقرض غَالبُهُم.
قال : وقد فَهَمَ الله العربيةَ لِعمْلِيق، وََطَسْم، وعاد، وعبيل، وثمود، وجَدِيس.
وورد في "تاريخ الملوك التبابعة وملوك حِمْيَر": إنَ هُوداً - عليه السلام - بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوَح هو أبوَ العرب العاربة
وإنَّ ابنَهُ قحطان هوَ ولي عهده قد لزم طريقتَهُ، واقتدى بها وأن يعْرُبَ بنَ قحطان بن هود هوَ أول مَنْ ألْهمَهُ الله -تعالى- العربيةَ المحْضَةَ، وَقَالَ فَأبْلغَ، وَاخْتصَرَ فَأوْجزَ،
وأشتقَّ اسم العربية من اسمه. وأنَّ يشجب بن يعرب قام مقامَهُ في النهي والأمر وحاز اليمن والحجاز، وأنَ سبأ بنَ يشجب كان ملكاً عظيماً،
وهو أولُ مَنْ سبَى السَبي. غزا ملوَك بابل وفارس والروم والشام حتى أتى المغرب، ثمَّ رجع إلى اليمن فبنى السَّدَ الذي ذكرَهُ الله -تعالى
و اسمه العَرِم،
وقسم المُلْكَ بين ولديه حمير وكهلانِ.
و آدم - عليه السلام - هو أول مَنْ تكلَّم بالعربيةِ.
بل بالألسنة كلِّها بجميع لُغاتِها، وعلَّمَها أولادَهُ، فَلما افترقوا في البلادِ وكثروا اقتصرَ كلُ قوَمٍ على لغة
وما روي :
أولُ مَنْ تَكَلَّمَ بالعربيةِ إسماعيلُ، أو يعربُ بنُ قحطانِ فالمراد مِنْ ولدِ إبراهيمَ،
أو من قبيلتهِ،
وعلى هذا فالظاهرُ أنَّ لغَةَ العرب قديمةٌ.
وأنً مَنْ كانِ يتكلمُ بالعربيةِ من بني آدم قبل الطوَفان فهَم العرَبُ،
أو أن العُرْبَ والعُجْمَ والرُّومَ والتُركَ والحبَشَ أوصاف حادثة بعد الطوَفانَّ، 
وأنَّهُ كانت للنَّاس أوصافٌ وأجناس أُخر قبل الطوفان نُسخَتْ ونُسيَتْ،
فإن الطُوَفان عم أهْلَ الأرض جميعاً بحيثُ لم يبقَ على وجهِ الأرضِ أحدٌ.
ونوح - عليه السلام - هو الأبُ الثاني للبشر قال تعالى: (وَجَعَلنَا ذُريَّتَهُ هُمُ البَاقِين) ثم تناسلوا وكثروا وتكلموَا باللغات كلها إما بإلهام من الله -تعالى - كما مر،
أو بتلقيها من نوح - عليه السلام -، وتلقاها أولاده عنه، 
و تلقيها من نوح - عليه السلام - فإنَ اللغة لا يحيط بها إلا ملك أو نبي.
و الأعراب في الأصل اسم لسكان بادية أرض العرب،
فإن كل أمةٍ لها حاضرة وباديةٌ، فباديةُ العرب الأعراب، وبادية الروم الأرمن، وبادية الترك التركمان،

وبادية الفرس الأكراد,
وأرض العرب هي : جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم شرقي مصر إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر باليمن إلى أوائل الشام.
وقال أبو عبيد :
جزيرة العرب من عدن إلى ريف العراق طولاً، ومن تهامة - بكسر التاء - إلى ما وراءها، إلى أطراف الشام
وسميت جزيرة لأن بحر الخليج، وبحر الحبش، ودجلة والفُرات قد أحاطت بها.
و لقد  تقرَّر بأنَّ جنس العرب أفضل من جنس العجم، كما أن جنس الرجل أفضل من جنس المرأة، 
بالرغم من امكانية وجود نساء من هن أفضل من ألوفٍ من الرجال كمريم بنت عمران وجدتنا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمنا الحميراء عائشة بنت الصديق العتيق,
وقد يوَجد من العجم ما هوَ أفضلُ من ألوفٍ من العرب كصهيب الرومي و سلمان الفارسي وسيدنا بلال الحبشي وغيرهم فإنَ كل واحدٍ منهم أفضلُ  من ألوَفٍ من العرب,
وقد يكونون عند الله أفضلُ من ألوفٍ من قريشٍ وبني العبًاس و كذا السادة الأشرافْ,
 بل يصحُ أن نقوَل :
 إنَ كل واحدٍ من مثل سلمان و بلال وصهيب لصحبة رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم,
أفضلُ من أبي حنيفة ومالك والشافعي واحمد لأنهم صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانهم مفضلون بالسبق للإسلام.
و يصح أن يُقال بإن من الصحابة أفضلُ من جميع أمة محمد من غير الصحابة المشتملة على الأقطاب والأنجاب والأبدال والعلماء والشهداء,
وأما دليلنا على فضل العرب فهو من وجهين،
من المنقوَل والمعقوَل:
امَا المنقول
فقد روى الطَبرانيُّ والبيهقيُ وأبو نعيمٍ والحاكم عن ابن عمر -رض الله عنه -
قال : قال رسوَلُ الله :
إنَّ الله -تعالى- خلقَ الخلقَ، فاختارَ من الخلقِ بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مُضر، واختار من مُضر قُريشاً،
واختار من قريشٍ بني هاشمٍ، وَاختارني من بني هاشم، فأنا خيارٌ من خيارٍ، فمن أحبً العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم,
فهذا من النقل الصريح في فضل العرب على العجم،
والصريح في فضل جنس بني آدم على جنس الملائكة،
خلافاً لما يقوله المُعتزلة ومن وافقهم.
وقد روى الترمذيُّ من حديث العبًاس - رض الله عنه - أنِ النبيَّ –- قال :
إنَ الله خلقَ الخلقَ فجعلني في خير فرقهم، ثمَّ خير القبائل فجعلني في خير قبيلةٍ، ثمَّ خير البيوت فجعلني في خير بيوَتهم، فأنا خيرهم نفساً، وخيرهم بيتاً .
وروى الترمذي أيضاً ، جاء العبَّاس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
 وكأنَّه سمع شيئاً فقام النبيُ على المنبر فقال :
من أنا? فقالوا: أنت رسول الله.
فقال : (أنا محمدُ بن عبد الله بن عبد المطلب).
ثمَّ قال :
إنَ الله خلقَ الخلقَ فجعلني في خيرهم، ثمَّ جعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقةٍ، ثمَ جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، وخيرهم نفساً
وروى الإِمامُ أحمدُ في (المسند) وفيه : فصعد النبيُّ - المنبر فقال: من أنا?"
فقالوا: أنت رسوَلُ الله.
فقال : (أنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد المُطَلب. إنَّ الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني في خيرفرقة، وجعلهم قبائل فجعلني في خير قبيلةٍ، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خير بيتٍ ، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً,
وعن ابن عُمَرَ عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم
ثم خَلَقَ الخَلْقَ فاختار مِنَ الخلقِ بني آدم، واختارَ من بني آدمَ العربَ، واختار من العَرَب مُضر، واخْتَارَ مِنْ مُضر قُرَيْشاً، واخْتَارَ مِنْ قريشٍ بني هَاشِمٍ،
واختارني مِنْ بني هاشِمٍ، فأنَا من خِيارٍ إلى خيار، فَمَنْ أحَبَّ العَرَبَ فبحبي أحَبَّهُمْ، وَمَنْ أبغضَ العَرَبَ فببغضي أبْغَضَهُمْ,
وفي هذه الأحاديث التصريح الواضح على لسان الذي لا ينطق عن الهوى,
 صلى الله عليه وآله وسلم بأنهُ الله سبحانه جَعَلَ بني آدمَ على فرقتينِ،
والفرقتان العَرَبُ والعَجَمُ، ثمَّ جَعَلَ العَرَبَ قبائلَ.
فكانت قريش أفضلَ قبائلِ العَرَب، ثَم جَعَلَ قُرَيْشاً بُيُوَتاً، فكانت بنوَ هَاشِمٍ افضل البُيًوتِ,
والأحاديث كلُّها صريحةٌ واضحة بتفضيلِ العَرَب على غيرهم من الاجناس والامم.
وروى الإِمامُ أحمدُ ومسلمُ و التِّرمِذِي من حديث الأوْزَاعي، عن شَدَّادٍ، عن واثلة بن الأسْقَعِ -رض الله عنه - قَالَ : سمعتُ رسولَ الله يقولُ :
إنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ من وَلَدِ إسماعيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشاً من كِنَانَةَ، واصْطَفَى من قُرَيشٍ بني هَاشِم، واصْطَفَاني من بني هَاشِم.
وفي لفظ آخر(إنَّ الله اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبراهيمَ إسماعيل، واصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إسماعيل بني كِنَانَةَ).
قال الترمذي : هذا حَدِيث صَحِيحٌ.
وهذا الحديث يقتضي أنَ إسماعيل وَذريتَهُ صَفْوَةُِ وَلَدِ إبراهيمَ، وأنًهُمْ أفْضَلُ من وَلَدِ إسْحَاقَ،
ومعلوَمً أنَّ ولد إسحاق الذين هم بنو إسرائيل"يعقوب النبي" افضلُ مِنَ العَجَمِ,
 لما فيهم مِنَ النُّبوة والكِتَاب ,
فقد ثَبَتَ فَضْلُ وَلَدِ إسماعيلَ على بني إسرائيل بما ورد على لسان الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم،
ولذلك احْتَجَ الشافعي رحمه الله في الكَفَاءةِ بين الناس بهذا، 
فقال : إنَّ العَرَبَ طَبَقَات، فلا يكافئ غير قُرَشي مِنَ العَرَب قُرَشِيَّة،
وليس القُرَشي كُفْءاً للهاشِمِيَّةِ، لما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وآله السابق :(إِنَّ الله اصْطَفَى),
وقال : وأولادُ فَاطِمَةَ -عليها السلام- لا يكافئهم غيرهم من بقيةِ بني هَاشِمٍ،
لأنَ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أن أولادَ فاطمة يُنْسَبُونَ إليهِ,
وقد نسبهم هو صلى الله عليه وآله اليه,
فعن أسامة بن زيد  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي:
وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي " رواه أحمد ".
و عن ابن عباس عند الخطيب , وعن جابر عند الطبراني في الكبير ,
ان النبي صلى الله عليه وآله قال:
 إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب .
وكذلك قال الشافعية :
وكذا باقي الأمم فلا يكوَنُ مَنْ ليسَ مِنْ بني إسرائيل كفءاً لإِسرائيلية,
و اما الإمام أحمد رحمه الله فقال :
أنَّ جميعَ العَرَب أكفاء لبعضِهِمْ، كما أنَّ جَميعَ العجم أكْفَاء لبعضِهِمْ،
واعْتُبِر النَسَبُ في الكَفَاءةِ لأن العَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ.
و أن لأحَادِيثَ الوَارِدَةَ في فَضْلِ قُرَيْشٍ، ثُم في فَضْلِ بني هَاشِمٍ  وفضل العرب كثيرة جِداً,
أورد منها
-      عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع " (صحيح ابن حبان - حديث 6333. 
-      عَن أبي عَمَّارٍ عَن وَاثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ ، رضي الله عنه قالَ  قالَ رَسُولُ الله: إنَّ الله اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ إسمَاعِيلَ، واصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إسمَاعِيلَ بنِي كِنَانَةَ، واصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً، واصْطَفَى مِنْ قَرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ،وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِم» سنن التِّرْمِذِي ــ (3756) قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
-      عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : «فضل الله قريشا بسبع خلال ؛ أني فيهم وأن النبوة فيهم، والحجابة فيهم ، والسقاية فيهم ,وأن الله نصرهم على الفيل ، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم ، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن " ثم تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوفهذا حديث صحيح الإسناد ( المستدرك على الصحيحين للحاكم - كتاب التفسير - تفسير سورة قريش - حديث : ‏3909‏.
-      عَن عَبْدِ اللَّهِ بنِ الْحَارِثِ عَن العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
قالَ :قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قُرَيْشاً جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ كمَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الأرْضِ. فقال النَّبِيُّ : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي من خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْر الفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ خيَّر القَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ القَبِيلَةِ، ثُمَّ خَير البُيُوت فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فأنَا خَيْرُهُمْ نَفْساً وَخَيْرُهُمْ بَيْتاً »سنن التِّرْمِذِي ــ3757.
وبتفضيل قريش على كل الامم وهم من قبيلة العرب يترتب تفضيل العرب على سائر الامم,
واما الادلة العقلية التي تدل على فضل العرب على سائر الامم,
فقد ثبتَ بالتَوَاتُرِ المَحْسُوسِ بأنَّ العَرَبَ أكْثَرُ النَاس سَخَاءاً، وَ كَرماً، وَشَجَاعَةً، ومروءةً، وَشَهَامةً، وبلاغةً، وفَصَاحَةً.
وِلساَنُهم أَتُم الألْسِنَةِ بياناً، وَتَمْييزاً للمعاني جمعاً وفَرْقاً بجمعِ المعاني الكثيرة في اللَّفْظِ القَليلِ،
إذا شاء المتكلِّمُ الجَمْعِ. ويميّزُ بين كلِّ لفظين مشتبهين بلفظٍ آخر مختصرٍ، 
إلى غيرِ ذَلكَ من الكثير من خَصَائِصِ اللَسانِ العربيِّ.
ويكفيه تفضيلا ان اختاره الله من علياءه بان جعله لغة القرأن الذي جعله آيات بينات و دستورا ً وحجة على خلقه الى قيام الساعة,
ختم به كل الشرائع السابقة واتمها به, بلسان عربي مبين,
ومَنْ ذلك فأن القطع بفضل العرب واضحا ً ولا يحتاج الى نقاش او بيان,
وتفضلهم من الله واضحا ً بان اختار منهم سيد الخلق ليكون خاتما ً لانبياءه وسيدا لخلقه في الدنيا والآخرة,
واختار لسانهم بان انزل القرآن عليه,
وللعرب كلك على سائر الامم مكارمُ ألاخْلاَقٍ المَحموَدة التي لا تَنْحَصِرُ،
وهي الَسَجِيَّة التي جُبلُوا عليها من دون كل الامم، 
وقد كانوا قبلَ الإِسلامِ بطَبِيعتهم معادن خيرِ قبل ان يكون عندَهم عِلْمٌ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّماءِ،
فلما بعثَ الله محمداً صلى الله عليه وآله منهم,
 بالهُدَى ودين الحق و الذي ما جَعَلَ الله في الأرضَ مِثْلَهُ تَلَقُّوَهُ عَنْهُ,
 فلمَّا تلقَوا عنه ذلكَ الهُدَى زَالَتْ تلكَ الرُّيُوَن عن قلوَبهِمْ واسْتَنَارَتْ بهدي الله ,
فَأخذوا هذا الهدي العظيم بتلكَ الفِطْرةِ الجيدةِ فاجتمِع لهم الكَمَال التَامُ بالقوة المَخْلُوَقَةِ فيهم، والهُدَى الذي أنزلَهُ عليهم، 
فصاروا ملوك الدنيا وهداتها بحق,
بعد ان خصَّ قُريشاً على سائرِ العَرَبِ بما جعل فيهم خلافَةَ النُبُوةِ وغير ذلكَ من الخَصَائِصِ،
ثُمَّ خَص بني هَاشِمٍ بتحريمِ الصَّدَقَةِ، واستحقاقِ قِسْطٍ مِنَ الفَيءِ إلى غيرِ ذلكَ من الخَصَائِصِ، فأعطى الله سبحانه كل درجة من الفَضْلِ بحسبِهَا ,
و فَضْلُ العَرَبِ ثمَّ قُرَيْشٍ ثُم بني هَاشِمٍ على سائر الامم يكفي بمجردِ كَوْنِ النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ,
وانه صلى الله عليه وآله قد زَادَهُمْ فضلاً وشرفاً على فضلهم,
 و هُمْ في أنْفُسِهِمْ معادن اتسمت بالفضل والشرف والخير ومن تلك المعادن الطيبة اختار الله جل في علاه ان يخرج النبي الخاتم سيد الخلق في الدنيا والآخرة صلى الله عليه وآله وسلم ,


ومن ذلك فأن الاعتقاد الذي عليه أهلُ الملة المحمدية من اهل السُنًةِ والجماعةِ,
بأنَّ جنسَ العَرَب أفضلُ من جنس العجم عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم من الاجناس,
ومن خالف ذلك فقد زاغ و انحرف عن منهاج الله القويم,
وأنَّ قريشاً أفضلُ العرب، وأن بني هاشم أفضلُ قريشٍ،
وأن رسوَلَ الله أفضلُ بني هاشم. فهوَ أَفضلُ الخلق أجمعين، وأشرفهم نسباً وحسباً،
وعلى ذلك دَرَجَ السَلَفُ والخَلفُ.
ولا يزيغ عن ذلك الا هالك.
قال أبوَ محمد حَرْبُ بنُ إسماعيلَ الكَرْمَانيُّ صاحب الإِمام أحمد في وصفه للسُّنَّةِ،
التي قال فيها :
هذا مذهبُ أئمةِ العلَمِ، وأصحاب الأثَرِ، 
و أهل السُنَةِ المعروفين بها، المفتدى بهم فيها.قالَ : وأدركتُ مَنْ أدركتُ مِنْ أهلِ العِراقِ والحِجازِ والشام وغيرهم عليها،
وأن مَنْ خالفها أو طعنَ فيها أو عابَ قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة,
 زائل عن منهج السنة وسبيل الحقْ -وساق كلاماً طويلا إلى أنَّ قال -:
 وَنَعْرِفُ للعربِ حَقها وفضلها وسابقتها، 
ونُحِبُّهم لحديث رسوَل الله : حُبُّ العَرَب إيمان، وبغْضُهُم نِفَاق.
ولا نقوَل بقولِ الشُّعُوبية الذينَ لا يُحبونَّ العَرَبَ ولا يقرُّونَّ بفضلِهِمْ - فإن قوَلهُمْ بِدْعَةٌ وخلافٌ.
وقد وَرَدَتْ أحاديثُ تؤيد مذهبَ أهل السُنَةِ والجماعةِ:
رَوى الحاكمُ عن انس عن النبيِّ :
حبُّ العَرَب إيمان وبُغْضُهُمْ كفر، فَمَنْ أحب العَرَبَ فقد أحبَّني، ومَنْ أبْغَضَ العَرَبَ فقد أبْغضَني ,
وروى الطَبَراَنيُّ عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي :
حب قُريشٍ إيمان وبغْضُهُمْ كفر، وحبُّ العَرَب إيمان وبُغْضُهُم كُفْر، فمن أحبَّ العربَ فقد أحبَّني، ومَنْ أبغَضَ العَرَبَ فقد أبْغَضنِي.
وروى ابنُ عساكِرِ والسِّلَفِيُ عن جابرِ بنِ عبد الله -رضي الله عنه- قال
قَالَ رسوَلُ الله :
حُبُّ أبي بكر وعمرَ مِنَ الإِيمانَّ وبغَضهما كُفْرٌ، وحُبُ الأنصارِ مِنَ الإِيمانَّ وبُغْضُهُمْ كُفْر، وحبُ العَرَبِ منَ الإِيمانِ وبُغْضُهمْ كُفْرٌ.
وروى التِّرمذيُّ وغيرُهُ عن سلمانَّ -رض الله عنه- قالَ :
قالَ رسولُ الله :يا سلمانُ لا تُبْغِضْني فَتُفَارِقَ دِينَكَ,
قلتُ يا رسوَل الله، كيف أبْغِضُكَ وبكَ هَدَاني الله ؟  قالَ : تُبْغِضُ العَرَبَ فَتُبْغِضُنِي.
قال الترمذيُ: هذا حديث حَسَن غَرِيبٌ.
وهذا دليل على وجوب محبة العرب وان حبهم من الايمان وبغضهم من الكفر .
فَجَعَلَ النبي صلى الله عليه وآله بغضَ العرب سبباً لفراقِ الدِّينِ،
وجعلَ بغضَهم مقتضياً لبغضِهِ -عليه السلام - ولعلَّهُ إنَماَ خَاطَبَ سلمانَ بهذا وهوَ سابق الفُرْسِ،
وذوِ الفضائل المأثوَرةِ تنبيهاً لغيره مِنْ سائرِ الفُرْسِ،
 لما علمهُ الله -تعالى - مِنْ أنَّ الشيطانَّ قد يدعو بعضَ النفوس إلى شيءٍ من ذلكَ.
وهذا دليل على أنَّ بغضَ جنس العرب ومعاداتهم كُفْر، أو سبب للكفرِ،
ومقتضاهُ أنًهم أفضلُ من غيرهم،
وأنّ محبتَهم سببُ قوةِ الإِيمانِ.
وعن أبي هريرةِ - رضي الله عنه -قَالَ
قَالَ رسوَلُ الله صلى الله عليه وآله:
أحِبُّوَا العَرَبَ وبقاءهم، فإنً بقاءهم نور في الإِسلام، وإنَّ فناءهم فَنَاءٌ في الإِسلام, رواه ابنُ حبَّان.
وعن جابرٍ - رض الله عنه - أن النبي قَالَ :
إذا ذلت العرب ذَل الإِسلام. حديثٌ صحيح.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَال النبي :
النَّاسُ تَبَعٌ لقريشٍ في هذا الشَّأن، مُسْلِمهُمْ تَبَع لمُسْلِمِهِمْ، وكَافِرُهم تَبَعٌ لكافِرِهِمْ، والنَّاسُ مَعَادِن، خِيارُهمْ في الجاهلية خِيارهُمْ في الإِسلامِ إذا فقهوَا. حديث صحيحٌ متفق عليه.
قالَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيْميَّة :
وقد رُوِيَتْ في ذلكَ أحاديثُ، النكرةُ ظاهرة عليها كحديثِ التَرْمِذِيِّ من حديث حُصين بنِ عمرَ بإسنادهِ عن عثمان بن عَفَّانِ -رض الله عنه - قالَ :
قَالَ رسولُ الله : مَنْ غش العَرَبَ لم يدخل في شفاعتي، ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتي,
قالَ الترْمِذيُ : هذا حديث حَسَن غَرِيبٌ ، لا نعرفُه إلاَ من حديث حُصين بن عمر.
وروى عبدُ الله بنُ أحمد في مسند أبيه من طريقِ إسماعيل بنَ عَيَّاش عن يزيد بنُ جبير بإسناده، عن علي -رضي الله عنه- قالقالَ رسوَلُ الله :
لا يبغض العَرَبَ إلا منافقٌ,
وروى الطَبراني في "الكبير"، والحاكمُ في المُسْتَدْرَكِ و البيهقيُ في (شُعَب الإِيمانِ) عن ابنِيِ عباس - رض الله عنه- قالَ : قالَ رسوَلُ الله صلى الله عليه وآله:
أحبُوا الَعَرَبَ لثلاثٍ، لأني عربي، والقرآنُ عربي، وكلامُ أهلَ الجَنَّةِ عربي.
قالَ الحافظُ السِّلَفِي : هذا حديث حَسَن.
وعن أبي هريرةِ قَال: قَالَ رسوَلُ الله : أنا عربي، والقرآنَّ عرييّ، ولسانِ أهلَ الجَنَة عربي.
قال الحاكمُ : حديثٌ صحيحٌ رجالُهُ كُلُهم ثِقَاتٌ.
و مما يدلُ على فضلِ العَرَبِ أيضاً ما رواهُ البَزَّارُ بإسنادِهِ قَالَ :
قالَ سلمان -رض الله عنه- نفضِّلُكُمْ يا معشر العَرَب لتفضيل رسولِ الله  إيَّاكُمْ، لا ننكح نِسَاءَكُمْ، ولا نؤمُكُمْ في الصًلاَةِ.
قالَ ابنُ تيمية : وهذا إسنادٌ جيدٌ.
قال : وقد رُويَ منْ طريقٍ أخر عن سلمانَ الفَارِسيَ -رضي الله عنه- أنّهُ قَالَ :
فضلتموَنا يا معشرَ العَرَبَ باثنتين : لا نؤمكم، ولا ننكح نساءَكم.
ورواهُ سعيد في (سننه) وغيرُهُ.
وهذا الحديث ممَا احتجً بهِ أكثرُ الفقهاء الذين جعلوَا العربيةَ منَ الكفَاءةِ بالنسبة إلى العجمي قائلين : ولا تزوج عربية بعجمي.
قالَ الفقهاءُ في تعليلِ ذلكَ -: لأن الله -تعالى- اصطفى العربَ على غيرهم وَمَيَّزَهُم عنهم بفضائل جمة.
واحتج أصحابُ الإِمام الشَّافعيِّ، والإِمام أحمد بهذا على أنَّ الشرفَ ممَا يستحق به التقدم في الصَّلاَة.
ولما وَضَعَ الإِمامُ عمرُ بنُ الخَطَّاب -رضي الله عنه - الديوَانَ للعطاء كَتَبَ النَاسَ على قدرِ أنْسَابهِمْ، فبدأ بأقربهم نَسَباً إلى رسوَل الله،
فَلَمَّا انقضَتْ العَرَبُ ذَكَرَ العَجَمَ، هكذَا كان الديوانُ على عهدِ الخُلَفَاءِ الراشدينَ، وسائرِ الخلفاءِ من بني أمَيةَ، والخلفاءِ من بني العَباسِ إلى أنْ تغير الأمرُ بعدَ ذلك.
وذكر غيرُ واحد أنَ عمر بنَ الخطاب حينَ وَضَعَ الدَيوانَ، قالوَا له : يبدأ أميرُ المؤمنينَ بنفسِه.
فقال: لا، ولكن ضعوا عُمَرَ حيث وَضَعَهُ الله -تعالى- فبدأ بأهْل بيت رسولِ الله :
ثُم مَنْ يليهم حتى جاءت نوبتهُ في بني عَدِي، 
وهم متأخرون عن أكثرِ بُطُون قُرَيْش فانظروا إلى هذا الإِنصاف من عمر حيث عَرَفَ الحَقَّ لأهْلِهِ،
وبموجبِ هذا الاتباع للحقَ ونحوه قدمه على عامةِ بني هَاشِمٍ فَضْلاً عن غيرهم من قريش.
ومن كل ما تقدم من بيان الكلام ثبت بأنَ جنسَ العَرَب أفضلُ مِنْ جنس العجم،
وأن حبَّ العَرَب مِنَ الإِيمان وبغضهم نفاق، أو كفرٌ، 
وعلى هذا دَرَجَ السَلَفُ والخَلَفُ كما تقدَّمَ لكً ذكرُهُ.
وأنَّ فضلَ الجنس لا يستلزم فضل الشخص من حيث الدِّين الذي هو المقصود,
وإنْ استلزمها مِنْ حيث الكفاءةُ. وهنا مزلة ألاقدام،
وهوَ أن كثيراً من الناس يتوهم بأنَ شرفَ النَسب أفضلُ من التقوى و شرفِ العلمِ او الاخلاق او العمل،
فيترك التقوى اتكالا على النسب ,
فالصوَابُ التفصيل وعدمُ الإِطلاقِ، وهو أنَ شرفَ النَسَب أفضل من حيث الكفاءةِ,
فلا يكافيء أعجمي عالم بنت عربي جاهل،
وأنَّ الزوجة الأمَةَ المسلمة لا تساوي من حيث القسم الزوجة الحُرةِ اليهوَدية،أو النصرانية،
فللحرةِ ليلتان، وللأمَةِ ليلة. إلى غير ذلك مِنَ الأحكام.
وشرفُ العلم أفضلُ من حيث التقدم في الصَلاةِ ومنصب الإِفتاءِ والقضاءِ وغير ذلك. وينظر في منصب الخلافةِ، والإِمامةِ العُظْمَى فيستحقها القرشي قبل غيره لما امر به النبي المصطفى من فضل قريش و تخصيص الامامة فيهم،
ومن بعدهم العرب فلا تكون هناك امامة لاعجمي على عربي لان الله قدم العرب بتقديم قريش بالامامة,
شريطة ان يرتبط ذلك  كلُه بتقوَى الله سبحانه,
لذلك فأنَ الذي يرجح ويعوَلُ عليه في الفَضْلِ هو تقوى الله و هو الشَرفُ الكسبيُّ الذي هو الفضل الحقيقي،
فقد قال الله سبحانه :
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا ايها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ و أنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقبائلَ لتعارَفوا، إنِ أكْرَمكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ.
وهنا وجب التنبيه ..
فقد يأخذ بعض الناس شيء من الغُرورِ الوَاضِحِ، والحُمْقِ الفَاضِحِ فيفتخرَ أحد مِنَ العَرَب على أحد مِنَ العجم بمجردِ نَسَبهِ، أو حَسَبهِ،  
فمن فَعَلَ ذلكَ فإنه مخطيء و جَاهل مغرورٌ.
فَرُبَّ حبشي أفضل عند اَلله تعالى منَ ألوَف مِنْ قريشٍ.
قال الله الملك الحق ,
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَعَبْدٌ مُؤْمنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ وَلأمَة مُؤْمِنَةٌ خَيرٌ مِنْ مُشْركَةٍ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ.
و قال الملك الحق ,
بسم الله الرحمن الرحيم
يَرْفَعِ الله الذينَ آمنوَا مِنْكُمْ والذينَ أوتُوَا العِلْمَ دَرَجَات.
وقالَ النبيُ صلى الله عليه وآله في الحديث الصحيح :
إنَ الله قَدْ أذْهَبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية، وَفَخْرَهَا بالأباءِ، مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدَعنً رجال فخرهم بأقوَامٍ إنَما هم فحمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَم، أو ليكوَننَّ أهونِ على الله مِنَ الجعلان الَّتي تدفع بأنفها النتن.
رواه أبوَ داود وغيره.
وفي حديث آخر بإسناد صحيح أن النبي( قَالَ في خطبته بمنى)يا أيها الناس ألا إنَ ربكم -عز وجلّ- واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ، ألا لا فضلَ لأسوَد على أحمر إلا بالتقوَىْ ألا قد بلَّغت? قالوَا: نعم. قال : ليبلّغ الشاهد الغائب.
وروى مسلم في صحيحه (أنَّ النبي) قالَ :
إني أوحيَ إليَّ أنْ تَوَاضَعوا حَتَى لا يَفْخَر أحدٌ على أحَدٍ، ولا يبغي أحَدٌ على أحَدٍ,
فنهى الله - سبحانه وتعالى - على لسان ِرسوَله عن الفخر والبغَي على الخلق،
فَمَنْ استطالَ بحقٍ فقدْ افْتَخَرَ، 
وإنْ كانَ بغير حقٍ لقدْ بَغَى، ولا يحلُ. هذا ولا ذاك.
ولو كان الفخرُ بالحسب أو النَسَب لكان لليهود فخرّ وأيُ فخر، فهم أولادُ يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم : خليل الله,
فكيف يفخروا وقد لعن منهم من لعن , وطرد منهم من طرد من محضر الله بعد ان عصوا وبغوا وعتوا عن امر ربهم وقتلوا الانبياء,
فلعنهم الله وطردهم و مسخ منهم اقواما قردة !
إنًما الفَخْر والفخار بتقوى الله وطاعتِهِ، و بامتثالِ أوامره، واجتناب نواهيهِ،
ولهذا قال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم,
يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ لا أغني عنك مِنَ اللهِ شيئاً، يا عَبَّاسُ عمٌ رسولِ الله لا أغني عنكَ مِنَ الله شيئاً ، يا صفيةُ "عَمَةَ رسوَل الله " لا أغني عنك مِنَ الله شيئاً,
و ذلك تنبيه منه – عليه الصلاة و السلام - لمن انتسبَ لهؤلاء الثلاثةِ أنْ لا يغتروا بالنَسبِ ويتركوَا تقوى الله و الكَلِمَ الطَيب، والعملَ الصالح ,
فمن اتَقى الله سبحانه من العَرَبِ فقد حَازَ فضيلةَ التقوَى، وفضيلةَ النَسبِ،
ومَنْ لم يَتَقِ الله فليس له فضل على غيره .
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ×× فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الاسلامُ سلمانَ فارسٍ×× وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّرِيْفَ أَبَا لَهَبْ
فالفضلُ الحقيقي هو تقوى الله و اتَباعُ ما بعثَ الله - تعالى - به نبيه العربي محمداً مِنَ الإيمان ِوالعلمٍ باطناً وظاهراً، 
وليس بمُجَرَّد كون الشخص عربياً أو عجمياً أو أسوَدَ أو أبيض أو بدوياً أو قَرَوياً.
وكذلك في سائر أصناف العجم من الرُّوم والتُرك والحبشة،
فإنَّ الفضل الحقيقي هوَ تقوى الله و اتباع ما بعثَ الله به النبي المصطفى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم .
وان من كمال وتمام الفضل ان يكون الرجل عربيا تقيا متبعا ً لما جاء على النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فيحوز الفضلين فضل التقوى وفضل العربية.
وصلى الله على النبي المصطفى وعلى آله وسلم
المراجع :
------
القرآن الكريم
-
سنن البخاري .
-
مسند الامام مسلم.
-
مسند الامام الترمذي.
-
مسند الامام احمد.
-
مسند الطبراني - الاوسط.
-
تاريخ الملوك التبابعة وملوك حِمْيَر.
-
فضل العرب.
-
مجموعة فتاوى الامام ابن تيمية رحمه الله.
-مخطوط الشجرة الطالبية لابي القاسم ياسين الكليدار الرضوي الحسيني الهاشمي.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.