أعلان الهيدر

الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

الرئيسية حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا

حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا

بسم الله الرحمن الرحيم

حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ."يوسف".

إنه توصيف رباني عظيم ,
يرسم مبلغ الشدة والكرب والضيق في حياة الرسل ,
وهم يواجهون الكفرو العمى والإصرار والجحود .

فتمر الاعوام وهم يدعون ويجتهدون في دعوتهم فلا يستجيب لهم إلا قليل ,

وتمر الأعوام والباطل في قوته , وكثرة أهله , ومستمر في غيه !!
والمؤمنون في عدتهم القليلة وقوتهم الضئيلة .

والباطل يطغى و يبطش ويغدر !

والرسل ينتظرون الوعد فلا يتحقق لهم في هذه الأرض !
فتهجس في خواطرهم الهواجس . .تراهم كُذبوا ؟!

ترى نفوسهم كذبتهم في رجاء النصر في هذه الحياة الدنيا ؟!

ولا يقف الرسول في هكذا موقف ,
إلا وقد بلغ الكرب والحرج والضيق فوق ما يطيقه اي بشر .

تصديقا لماجاء من الحق :

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ؟ .

فهي تصور الهول الكامن في هذه الهواجس ,

والكرب المزلزل الذي يرج نفس الرسول هذه الرجة ,
وحالته النفسية في مثل هذه اللحظات , وما يحس به من ألم لا يطاق .

في هذه اللحظة التي يستحكم فيها الكرب ,
ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل ,

ولاتبقى ذرة من الطاقة المدخرة . .
في هذه الموقف يأتي نصر الله كاملا حاسما فاصلا:

"جاءهم نصرنا , فنجي من نشاء , ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين". .

و تلك سنة الله في الدعوات الحق . فلا بد من الشدائد , ولا بد من الكروب ,

حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة .
بل حتى لا تبقى معاد الا وتمحص ,, وهل تمحص المعادن الا بالشدائد ؟!

ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس !

يجيء النصر من عند الله الحاكم المتصرف الاوحد بكل شيء,
 فينجو الذين يستحقون النجاة , ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين ,

وينجون من البطش والتعسف الذي سلطه عليهم المجرمون المتجبرون المتكبرون الطغاة.

ويحل بأس الله بالمجرمين ,
مدمرا ماحقا لا يقفون له , ولا يصده عنهم ولي ولا نصير .
لكي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا .

فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئا . أو تكلفه القليل .
ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا .

فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج , ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء .
والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة ,لذلك يشفقون أن يدعوها ,

فإذا ادعوها عجزوا عن حملها فطرحوها ,
فالحق ابلج ويبان من الباطل عند الشدائد,

 والشدائد لا يثبت فيها إلا الواثقون من نصر الله , الصادقون في دعواهم ;

الذين لا يتخلون عن دعوة الى الله ,
 حتى لو لم يأتيهم النصر في هذه الحياة !

وصلى الله على النبي المصطفى وعلى آله وسلم
يتم التشغيل بواسطة Blogger.