أعلان الهيدر

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

الرئيسية وعد الله على بني إسرائيل بالخراب والدمار والزوال و السبي، على يد عباد الله أولي البأس الشديد،

وعد الله على بني إسرائيل بالخراب والدمار والزوال و السبي، على يد عباد الله أولي البأس الشديد،

وعد الله على بني إسرائيل
بالخراب والدمار والزوال و السبي،
على يد عباد الله أولي البأس الشديد،
لأبي القاسم
 د.يسٓ الكليدار الرضوي الحسيني الهاشمي، 

أبواب البحث:
۩ علو بني إسرائيل والإفساد الاول،
۩ تحقق الوعد الرباني الأول بالعذاب على بني إسرائيل وعلى مرحلتين،
۩المرحلة الأولى : خراب المملكة الشمالية - السامرة، على يد ملوك العراق الأشوريين،
۩المرحلة الثانية: خراب مملكة اليهود الجنوبية – يهوذا على يد الملك نبوخذ نصر ملك العراق،
۩ شبهات و ردود
۩ توضيح لوعد الله الأول والآخر على بني إسرائيل، وعباد الله اصحاب الباس الشديد،

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُون،
أما بعد،،
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ،فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾الإسراء. 
وقضينا إلى بني إسرائيل : وأوحينا إليهم وحياً مقضياً مبتوتاً من خلال انبياءهم ومن ارسلهم الله الى بني إسرائيل من الرسل، وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً و يتجبرون ويطغون في الارض بغيير الحق ويفجرون على الناس،
وهذا القضاء الذي وعد به بني إسرائيل هو إخبار من الله الملك الحق لهم بما سيكون منهم وعليهم، بعلمه الإلهي عن مصيرهم، لأنه قضاء قدري وقهري عليهم نشَّأ عن أفعالهم وحقيقة معادنهم،
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ "المائدة".
ورد في الأثر عن ابن عباس قال:
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم،
قال: لعنوا بكل لسان: لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن.
قال عبد الله: وكان رسول الله متكئا، فاستوى جالسًا، فغضب وقال: لا والله، حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطِرُوه على الحق أطرًا
عن أبي عبيدة قال، قال رسول الله :
إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقصُ، كان الرجل يرى أخاه على الرَّيْبِ فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، 
ونـزل فيهم القرآن فقال: " لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " حتى بلغ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ، 
قال: وكان رسول الله متكئًا فجلس، وقال: لا حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا"حديث في الأثر - وفق التصنيف صحيح الإسناد".
قال ابن جريج:
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود،
على عهده، فلعنوا بدعوته.
قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت فقال: من في البيت؟
قالوا: خنازير.
قال: اللهم اجعلهم خنازير فكانوا خنازير. قال: ثم أصابتهم لعنته،
ودعا عليهم عيسى فقال: اللهم العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين،
فالله جل في علاه لا يقضي بالإفساد على أحد من العالمين ولا يأمر به،
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قَلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ الأعراف:28،
إنما الله الملك الحق يعلم بما هو كائن وسيكون، 
وهو جل في علاه خالقهم وخالق كل شيء والعالم بحقيقة معادنهم ونفوسهم الخبيثة،
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ الْبَقَرَةِ: 61.
وتلك سنةُ الله في خَلْقهِ، وان الله الملك الحق غيور، وأَنَّ مَنْ عَصَاهُ، وتَعَدَى حُدُودَهُ، وانْتَهَكَ حُرُمَاتِهِ، واصر على إستكباره و زاد في تعنته، أذَلهُ اللهُ فِي الدنيا قبلَ الآخرةِ.
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ من الْعِزَّ قَرِينَ لطَاعَتِهِ، و من َالذُّلَّ قَرِينَ لمَعْصِيَتِهِ،
وبقدر مَعْصِيَةِ العبدِ تكونُ مرتبة الذُلُ، و المَهَانَة، وسُقُوطُهُ من عَينِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى.
ولذلك قدر الله الملك الحق لهم الذل والصغار وان يرسل عليهم من يسومهم العذاب في الدنيا و الى يوم القيامة،
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم﴾ "الأعراف". 
جاء عن الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ:
إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ.
وفي هذا البحث سنتكلم عن علوهم الاول و إفسادهم في الأرض ونقضهم للعهد مع الله و عن تحقق الوعد الالهي عليهم بزوالهم وإذلالهم وتعرضهم للسبي و زوال ممالكهم و فناء ملوكهم على يد رجال العراق الأشوريين والبابليين أصحاب البأس الشديد،
وسنتكلم في البحث القادم عن العلو الثاني والأخير لبني إسرائيل في آخر الزمان، 
زهو الذي تحقق في زماننا اليوم،
وسنسلط فيه الضوء على فسادهم وتسلطهم العسكري و السياسي والاقتصادي ونفوذهم الجيوسياسي الذي تفوق على كثير من الدول لاسيما العظمى منها، إضافة إلى سيطرتهم على أغلب دول العالم،
ناهيك عن سيطرتهم على الدول التي اقتطعتها بريطانيا "المحكومة من اليهود" من جسد الامة أيام احتلالها واسقاطها لدولة بني عثمان المحتلة، 
وكيف عمدت الى جعل هذه الأجزاء المقتطعة كحاميات تحيط بكيان اليهود فهي تعمل بمثابة حاجز اول للدفاع عنهم ومنع اي عدو محتمل من الوصول الى ارض الوعد الالهي، التي سيطر عليها اليهود منذ عقود بمعية بريطانيا،
وذلك تحقيق لوعد الله ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذّلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾آل عمران،
فتحققت لهم المنعة التي كتبها الله لهم لغاية عنده جل في علاه، وتحققت لهم المنعة من الناس فلا يصل إليهم أي عدوهم، وعدوهم في الماضي والحاضر هم أهل العراق،
وان من اهم أسباب تحقق المنعة لهم هو بسبب هوان الأمة في عراقنا وبقية بلدان الامة في زماننا، وابتعادها عن مسببات النصر والعلو، واتكالها على الحضارة الغربية والشرقية في تامين مقومات حياتها وبقاءها،
وكذلك لابتعادها عن شريعة الله الحق التي نزلت على محمد، واتباعهم شريعة الإباء والاجداد، وما ورثوه مما خطه الدخلاء على الامة من كتب وزعموا بانها هي الشريعة!!
لان هذه الصفة هي من أهم السمات والصفات التي يتصف بها أصحاب الوعد الأخرة، الذين سيكتب الله على أيديهم النصر والغلبة على اليهود لينهي علوهم وفسادهم الثاني،

علو بني إسرائيل والإفساد الأول،

حيث تفرق بني إسرائيل بعد وفاة نبي الله سليمان بعدما اجتمع ممثلو قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة في شكيم "قرب نابلس" لمبايعة رحبعام بن نبي الله سليمان،
ولكن كعادتهم في إثارة الفتن اتفقوا على عدم مبايعته لأنه لم يقبل بتخفيف الضرائب، فانتخبوا بدلاً منه "يربعام" من قبيلة أفرايم ملكاً وأطلقوا اسم "إسرائيل" على مملكتهم وعاصمتهم شكيم (ثم ترزة ثم السامرة) والتي اجتمع فيها ذراري الاسباط العشر ما عدا ذراري يهوذا وبنيامين،
أما قبيلتا يهوذا وبنيامين فقد حافظتا على ولائهما لرحبعام بن سليمان ومضوا تحت حكمه وشكلوا المملكة الجنوبية والتي أطلقوا عليها لاحقاً مملكة "يهودا" وعاصمتها القدس . 
أما مملكة "إسرائيل في السامرة" فقد استمرت خلال الفترة 923 – 721 ق.م، وقد اطلق عليها اليهود تسمية "المملكة الذيلية"،
وكان أشهر ملوك مملكة إسرائيل 885 –874 ق.م هو "عمري" الذي بنى السامرة وجعلها عاصمته، وقد خلفه في الملك "آخاب" 874-852 ق.م،
والذي انحرف عن الطريق القويم بعدما سمح لزوجته "إيزابل" بنت ملك صيدا وصور بفرض عبادة الإله الفينيقي "بعل" على المملكة، وأدى ذلك إلى حدوث ثورة عليه قادها أحد قادة الجيش المدعو "ياهو" والتي أطاحت بآخاب وأعادت عبادة "يهوه".
وفي عهد "يربعام الثاني" 785-74ق.م وهو الثالث من سلالة ياهو توسعت مملكته شمالاً على حساب الأراميين، لكن ذلك لم يستمر طويلاً بعد ظهور ملك ما بين النهرين الآشوري تجلات بلسر الثالث 745-727 ق.م، 
والذي قام بحملة كبرى وأدت هذا التوسع كما سنفصلها لاحقاً،
 حيث قام ابنه الملك شلمنصر الخامس ملك ما بين النهرين الاشوري، ومن بعده سرجون الثاني بإسقاط هوشع آخر ملوك مملكة"إسرائيل" وقضى على دولته سنة 721 ق.م،
وقام الآشوريون بنقل بسبي اليهود وتفريقهم اشتات إلى حران والخابور وشمال العراق وعيلام وأحلوا مكانهم جماعات من الآراميين، حتى لم يبق بعد ذلك أثر للأسباط العشرة من بين إسرائيل،
أما مملكة "يهوذا" 923 – 586 ق.م،
 فقد تفشى في ايام حكم يربعام بن سليمان 923 – 916 ق.م عبادة الأوثان وانتشر فيهم عمل قوم لواط، وورث ابنه "أبيام" 913 ق.م الوثنية وانحطاط الأخلاق وازدات في زمانه،
 وفي ايام حكم يوحاز بن يوتام 735-715ق.م فقد انحدروا الى حضيض الوثنية اكثر من ذي قبل، حتى إن يوحاز بن يوتام قد ضحى بأولاده على مذابح الآلهة الوثنية وأطلق لنفسه عنان الشهوات والشرور، وجاء من بعده منسي بن حزقيا الذي حكم 687-642 ق.م والذي دفع قومه الى الوثنية المطلقة، فاقام المعابد الوثنية ووصل به غيه الى الحد الذي حظر فيه عباة الله الواحد!
ولم يتوقفوا عند هذا الحد فقد عمدوا الى قتل انبياء الله ورسله وكل من وقف ضد الوثنية،
حيث قتلوا نبي الله "حزقيال"، وقام الملك منسى بن خرقيا ايضا بقتل نبي الله أشعيا بن أموص إذ أمر بنشره على جذع شجرة لأنه نهاه عن الكفر والوثنية و امره بعبادة الله الواحد ونصحه بترك المعاصي ومخالفة شريعة موسى عليه السلام،
وقد قتلوا ايضاً نبي الله أرميا رجماً بالحجارة لأنه عارض افعالهم المنكرة وحذرهم من عصيان الله، و بالرغم من التحريف الكبير الذي صال التوراة على يد الكتبة والاحبار خلال الحقب التي اعقبت تدمير مملكتي اليهود و خلال الحقب التي مرت عليهم وهم في الشتات والسبي،
وتحريفها الى الحد الذي جعلوا من انفسهم ابناء لله و انهم شعب الله المختار والطاهر من الخطايا،
 إلا ان التوارة التي بين ايديهم الى يومنا تؤشر الى حجم وعظم آثام والانحراف والخطايا التي اقترفها بني إسرائيل، والتي استحقوا بسببها عقوبة الله لنقضهم العهد ومخالفتهم لشريعة موسى عليه السلام،
حيث تصف التوراة ان بين إسرائيل استحقوا بسبب تلك الآثام والمعاصي والانحراف العقائدي العقاب و سقوط مملكتهم،
فقد جاء في التوراة وعلى لسان النبي أشعيا وهو أحد أنبيائهم قوله "ويل للأمة الخاطئة، الشعب الثقيل الآثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين تركوا الرب، استهانوا بقدوس إسرائيل، ارتدوا إلى وراء" سفر أشعيا – الإصحاح الأول،
وجاء في التوراة ما يصف حجم الانحراف الذي وصلوا اليه فاستحقوا بسببه العقوبة الربانية لنقضهم العهد الذي قطعوه على انفسهم امام الله بتطبيق شريعته:
"والأرض تدنست تحت سكانها لأنهم تعدوا الشرائع، غيروا الفريضة، نكثوا العهد الأبدي "سفر أشعيا / الإصحاح 24 .

تحقق الوعد الرباني الأول
بالعذاب على بني إسرائيل وعلى مرحلتين،
أولا ً
خراب المملكة الشمالية
السامرة
الحملة الأولى :
كانت على عهد الملك تجلات بلاسر الثالث 745-726 ق.م ملك آشور وبلاد مابين النهرين,
والتي اجلى فيها الملك تجلات بلاسر الثالث  ملك اشور وبلاد مابين النهرين الأسباط اليهود إلى "أشور"- نينوى:
ففى أيام بن رمليا ملك إسرائيل جاء  ملك أشور" تجلات بلاسر واستولى على المملكة الشمالية من إسرائيل  و دمر بعض قصور السامرة وأسترق الاسباط وساقهم الى أشور- نينوى.
الحملة الثانية على مملكة اليهود الشمالية
و التي تم فيها تدمير مملكة اليهود الشمالية بشكل شبه كامل:
وذلك في عهد الملك شلمنأسر الرابع 727-722 ق.م
ملك آشور ابن الملك تجلات بلاسر الثالث :
حيث قاد الملك شلمنأسر حملة كبرى على السامرة بعد ان خانوا المواثيق التي اعطوها لابيه فدخلها وقتل الخونة وجعلها خربة في البرية (ميخا 1: 5 و6) ،
واسقط ملكها الخائن هوشع ، الذي خان الميثاق و الذي كان ينتظر المعونة من جيش مصر ليغدر بآشور واهلها،
فتركه المصريون وحيدًا في مواجهة جيوش اشور الكبيرة بعد ان تركه حلفاءه المصريين لوحده،
 فحطم شلمناصر ملك آشور وبلاد ما بين النهرين "العراق" مملكة اليهود الشمالية وساق ملكها عبداً وضيعاً إلى نينوى، واجتاحت جيوش الاشوريين المملكة وقتلوا جيشها وقادتها واشرافها ولكنهم تركوا جزءا ً منهم فيها ونصبوا عليهم ملكاً تابعاً لملك آشور ومابين النهرين،
الحملة الآخيرة والخراب النهائي
 لمملكة اليهود الشمالية السامرة:
حيث قام بها سرجون الثاني ملك أشور من 722 - 705 ق م : وهو أحد عظماء ملوك أشور ابن شلمناصر الرابع.
 حيث اكمل ما فعله ابوه وجده من حملات لتدمير لليهود الخائنين،
 ففى السنة التاسعة لحكم الملك الخائن هوشع دخل سرجون الثاني ملك أشور وما بين النهرين الى مملكة اليهود الشمالية -السامرة، بعد خيانة ملكها وتمرده على ملك آشور ومابين النهرين،
 فقتل سرجون الثاني ملكها وحطم جيشها، ودمرها، وأحرقها، ونقضها حجرا حجرا، ولم يبقي شيئاً منها على وجه الارض، وسبى من تبقى من اهلها وساقهم اسارى الى نينوى.

المرحلة الثانية
خراب مملكة اليهود الجنوبية – يهوذا
حدثت في عهد الملك نبوخذ نصر ملك العراق،
 604 - 562 ق.
الحملة الاولى والسبي البابلي الاول ليهود المملكة الجنوبية.
والتي حدثت بعد ان تمرد يهوياقيم ملك اليهود 608-597 ق.م على نبوخذ نصر وخانته للعهود.
فقام نبوخذ نصر بحملة كبرى ودمر اسوارها واخذ ملك يهوذا الخائن وجعله عبدًا خادما للملك نبوخذ نصر،
ونصب عليها ملكا ً آخر من اليهود، وظل على هذه الحال ثلاث سنوات، وتمرد بعدها اليهود على نبوخذ نصر،
"فأرسل الرب عليه غزاة الكلدانيين ، وأرسلهم على يهوذا ليبيدها حسب كلام الرب الذي تكلم به على يد عبيده الأنبياء" "2مل 24: 2".
جاء في سفر دانيال "في السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا، ذهب نبوخذ نصر ملك بابل إلى أورشليم وحاصرها" (دانيال 1: 1) وكسَّر كل آنية الذهب وأخذ معه بعضها وبعض أفراد من النسل الملكي وشرفاء يهوذا سبايا ، وكان من بينهم دانيال النبي ورفقائه وكان من بين السبي الأول يهوياقيم نفسه،

الحملة الثانية لنبوخذ نصر والسبي البابلي الثاني ليهود المملكة الجنوبية- يهوذا،
 وتدمير مملكة يهوذا وحرقها وسبي اهلها.
ففي السنة الحادية عشرة لحكم الملك لصدقيا في 586 ق.م
قاد الملك نبوخذ نصر بنفسه حملة كبرى وعزم هذه المرة على اسقاط وتحطيم مملكة يهوذا الى الابد،
 "في السنة الحادية عشرة لحكم الملك لصدقيا في الشهر الرابع، في اليوم التاسع من الشهر، ثُغرت المدينة (إرميا 39: 1 و2) بعد أن أرهقها الحصار والمجاعة.
حيث أن ملكها الخائن صدقيا ورجال الحرب هربوا من المدينة ليلًا "في طريق جنة الملك من الباب بين السورين" تاركين اهلها الى مصيرهم، وساروا شرقًا نحو العربة،
ولكن جيش الكلدانيين سعى وراءهم، فأدركوا صدقيا في سهول أريحا، وأخذوه أسيرًا وأحضروه إلى نبوخذ نصر في ربلة.
فقتل نبوخذ نصر ابناء الملك صدقيا أمام عينيه، ثم اقتلع عيني صدقيا وقيده بسلسلتين من نحاس وجاءوا به مع العبيد إلى بابل .
 ولم ينج هذه المرة لا المدينة ولا الهيكل ولا القصر ولا اهلها، فقد اقدم نبوخذ نصر ملك مابين النهرين  على احراق الهيكل وبيت الملك وكل بيوت العظماء وكل بيت في داخل المملكة، أحرقها بالنار"(2مل25: 9)،
كما هدم نبوخذ نصر أسوار أورشليم.ونقض بنيانها حجراً حجرا،
واخذ ما نجا من كنوز الهيكل وأمتعته الثمينة، ومن نجى من بني اليهود نُقل اسيرا ً إلى بابل.

شبهات و ردود
يثير بعض اهل الجهل في زماننا وخصوصاً من علماء السلاطين والمتاجرين بدين الله خدمة لمصالح اولياء نعمتهم،
وكذلك المرتبطين بالمنظمات الصهيونية بشكل او بآخر، يثيرون بعض الشبهات للتغرير بأبناء الامة وخداعهم،
وهذه الشبهات تحرف المعنى الحقيقي لوعد الله لبني إسرائيل في الكتاب وما جاء في سورة الإسراء،
والعقاب القادم اليهم بأمر الله في قادم الأيام، كما كان عقابهم في ماضي الأيام، وبذات الطريقة كما جاء في النص القرآني الصريح، والذي يتطابق مع ما نصت عليه اسفار التوراة أيضا وبشكل صريح،
حيث يحاول هؤلاء دس الشبهات في حقيقة الافساد الأول والثاني لبني إسرائيل، وفي حقيقة عقاب الله الذي حاق بهم على يد ملوك ما بين النهرين،
ليوهموا الامة وابناءها بان الامر قد تم واكتمل في ما مضى من زمان!، 
وان اجتماع اليهود في هذا الزمان على ارض الإسراء واحتلالهم للأقصى ليس له أي علاقة بوعد الله ولا تنطبق عليه احكام ما جاء في الاسفار وما جاء في القرآن في سورة الاسراء!!
وغايتهم تخذيل الامة بعدم وجود أي نصر رباني قادم او عقوبة ربانية ستطال هذه الشرذمة، التي ملأت الأرض فساداً وإفساداً ، ولم تتوقف عن بث سمومها بين الأمم منذ أيام ممالكهم الغابرة التي تهاوت على يد ملوك العراق وما بين النهرين،
ومن هذه الادعاءات:
أولا:
 يدعي بعضهم بان المقصود من الإفساد والعلو المذكور في كتاب الله هو ما فعله اليهود مع النبي المصطفى، ونقضهم للعهود وخيانتهم للمسلمين في صدر الإسلام الأول!
ويدعي بعضهم بان الوعد الإلهي قد تحقق على يد النبي، حيث انه قد قاتلهم وقتل منهم عددا ً من الرجال واجلاهم قبلها من المدينة المنورة!
وبذلك فأنهم يهمشون العلو الاول والزوال الاول لليهود بعدما يسوقون اكاذيبهم بان ذلك قد حدث عندما سلط الله عليهم الرومان، الذين احتلوا القدس واضطهدوا فيها اليهود!!
وهذه الاقوال باطلة يعتريها جهل مطبق بكتاب الله وعلمه وتأويله وجهل مطبق  بالسيرة النبوية الشريفة وجهل بالتاريخ والجغرافيا وكل ما له صلة بالأحكام الربانية،
فنرد على تلك الأقاويل بأن النبي المصطفى ليس له أي صلة بالوعد الأول على بني إسرائيل والذي حدث قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام،
فكيف سيكون له علاقة بالوعد الآخرة والزوال النهائي لليهود آخر الزمان وقبيل الساعة!!
ومن ما يدحض اقوالهم ايضا ً:
ان قبائل بني قينقاع و النضير و قريظة لا تمثل بني إسرائيل ولا علوا ممالكهم او دولتهم ولا تمثل قوتهم و ملكهم،
 إنما كانوا قبائل صغيرة مغلوب على امرها بين محيطها العربي وسطوة القبائل العربية وسيادتها على المدينة المنورة قبل الاسلام،
فكيف كان لهم العلو؟!
 وهم نفر قليل وليس لهم اي كلمة او قيمة سياسية او سيادية على الساحة؟!
وبذلك لم ولن يتحقق لهم العلو المقصود في كتاب الله، انما العلو المقصود في كتاب الله واضح وضوح الشمس ايام قيام دولتهم وممالكهم وكما اسلفنا في البحث،
علاوة على ذلك فان النبي عندما حمل عليهم مع صحابته الكرام، فأنه وصحابته لم يجوسوا خلال ديار بني إسرائيل كما أشارت الآية الكريمة إذ لم تكن لهم ديار أصلا، و إنما هي ديار العرب وفي جزيرة العرب.
اما القول القاصم لأقوال هؤلاء الجهلاء فهو في نص ما جاء في كتاب الله والذي يصف فيه مشهد نهاية بني إسرائيل ودخول أصحاب الوعد الأول ذاتهم الى المسجد كما دخلوه اول مرة!!
بسم الله الرحمن الرحيم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علو تتبيرا).
و النبي و صحابته الكرام لم يدخلوا المسجد (بيت المقدس) قبل ذلك لا بالسلم ولا بالسيف والقهر،
وعندما دخل المسجد عمر بن الخطاب لم يدخله على بني إسرائيل، ولم تكن لهم فيه دولة، ولم يكن في القدس يهود أصلا، ولم يتبروا ما علو تتبيرا، بل دخله على النصارى بالسلم.
بذلك انتفت أقاويل من حاول تحريف الكلم عن مواضعه، و حاول تمييع الوعد الرباني على بني إسرائيل والقادم في آخر الزمان على يد من دخلوه اول مرة،
واذا اردنا ان نحسن الظن بمن فسر الآيات فنقول بان من فسر الآيات على ذلك النحو، قد أخطأ في فهم واستنباط معنى الآيات،
وكان يعتريه القصور في فهم علو بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض وسيطرتهم على المسجد الأقصى مرتين، ثم انتزاعه منهم عن طريق عباد الله ، في الأولى وأيام وعد الآخرة.
والذي سيكون على مرحلتين كما تم الوعد الأول على بني إسرائيل على مرحلتين، وسقطت مملكتهم الشمالية على يد الاشوريين وتبعها سقوط المملكة الجنوبية على يد البابليين،
فالوعد الاخرة سيكون على مرحلتين :
الفتح الأول القادم على يد أبناء الرافدين الخارجين من العراق، مع قائدهم المنعوت، الذين يجوسون خلال الديار ويدخلوا المسجد و يتبروا ما علوا تتبيرا،
والفتح الثاني القادم سيكون على يد المسيح عيسى بن مريم مع من تبقى على قيد الحياة من أبناء الأمة،

ومن ذلك فأننا نعيد التأكيد والتبيان بان الامة فتحين قادمين للمسجد الأقصى في مرحلة الوعد الآخرة بعد ان تحقق العلو الثاني لبني إسرائيل،
المرحلة الأولى
مرحلة تحرير الأقصى على يد أبناء الرافدين الخارجين من العراق، مع قائدهم المنعوت، ومن نفس المدينة خط الطريقين لعودة ملك بابل، الذين ين يوقفهم شيء حتى يجوسوا الديار وينصبوا راياتهم  بإيلياء،
ومرحلة الفتح الثاني بعدما يتجمع اليهود مرة أخرى في أصفهان ايران وبقية مدن ايران اليوم ويتبعهم خشارة من الناس من كل بقاع الأرض من اتباع ماشيخ اليهود،
 ليعودوا الى الأرض ويستولوا على المسجد مرة اخرى مع ملكهم المنتظر "مسيا او خسروا مجوس او الماشيخ"،
وسيأخذون الأقصى مرة أخرى ولكن عندها سيبادرهم المسيح بن مريم بسلاح سماوي وبمعجزات ظاهرة.
لينتهي وجود ومكر وخبث وكفر هؤلاء أعداء الله والإنسانية.
وكما نرى ان هذا الامر لم يحدث سابقاً في تاريخ البشرية، ولكنه قد أمسى قاب قوسين، وهو يقترب كل يوم، 
بعدما أبتدأ العد التنازلي لزوالهم النهائي منذ اعلان قيام دولة الكيان الصهيوني قبل اكثر من  سبعين عاماً!
بل ان بعضهم يروج لما يتداوله اليهود في كتبهم عن حقيقة عقيدة نبوخذ نصر والدين الذي كان يعتنقه،
فجعلوا منه وثنياً وماجناً وكافراً!
حتى لا تنطبق الآية الكريمة على ذلك الملك او الجيش الذي جاء معه فجاس الديار ودمر مملكتهم في وعدهم الاول الذي مضى!
ولكن الحقائق التاريخية التي يحاول اليهود طمسها من خلال اياديهم التي عبثت بتاريخ كل الأمم، تؤكد بان ملك ما بين النهرين نبوخذ نصر كان مؤمنا بإله السموات والأرض الملك الحق،
بل ان علامات اعتناق ملك العراق لدين التوحيد قد جاءت حتى في كتب اليهود، التي ينسبوها الى التوراة،
ناهيك عن ما جاء في الآثار التي وجدت على ارض العراق والتي تتحدث عن ايمان وعقيدة الملك نبوخذ نصر واستعانته بأحد انبياء الله بعدما جعله مستشاره الخاص.
ثانيا:
ادعاء البعض بان الوعد الاول وعذاب بني إسرائيل قد تم على يد الرومان وان الرومان قد قاموا بهدم الهيكل الثاني الذي يزعم اليهود بانهم قد بنوه بمعونه ملك المجوس"كورش المخلص"،
وبالرغم من ان هذا الادعاء لا يستحق عناء الرد عليه لتضارب الروايات المزعومة في كتب اليهود انفسهم،
والتي يزعمون بانها التوراة التي نزلت على سيدنا موسى!
ولا نعلم ما الذي جاء بسيدنا موسى في أيام الرومان او أيام من يصفونه بالمخلص – الملك المجوسي!
بالإضافة الى تضارب ما ورد في اسفار اليهود التي يروونها عن النبي دانيال والخاصة بهذه الحقبة، 
فمرة يزعمون بان دانيال كان وزيراً لنبوخذ نصر ومستشاراً، ومرة يصفونه بانه احد المخلصين الذين اعانوا ملك المجوس كورش على دخول بابل وتدميرها لتحريرهم من العبودية!!
فان كان حقاً مخلصهم فهو لا يعدوا كونه سوى خائناً للدولة وللإمبراطور نبوخذ نصر الذي جعله وزيراً او مستشاراً له!
وحاشا لأنبياء الله "ان كان منهم دانيال" ان يكونوا خونة او كذبة او غادرين!
انما اليهود واتباع التلمود هم الخونة والماكرين والغادرين وخونة العهد والميثاق،
بالإضافة الى ان اغلب اهل التاريخ يشككون في صحة هذه الروايات ويشككون في مصداقية من يرويها،
جاء في الأثر في كتب الموروث: عن ابن عباس، قال: 
بعث عيسى ابن مريم يحيى بن زكريا، في اثني عشر من الحواريين يعلِّمون الناس، قال: فكان فيما نهاهم عنه، نكاح ابنة الأخ، قال: وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوّجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها؛ 
فلما بلغ ذلك أمها قالت لها: إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك، فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا؛ 
فلما دخلت عليه سألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سلي غير هذا! 
فقالت: ما أسألك إلا هذا، قال: فلما أبت عليه دعا يحيى ودعا بطست فذبحه، فبدرت قطرة من دمه على الأرض، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم "نبوخذ نصر"، فجاءته عجوز من بني إسرائيل، فدلَّته على ذلك الدم، 
قال: فألقى الله في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن، فقتل سبعين ألفا منهم من سنّ واحد فسكن الدم.
وهذه الرواية ومثلها الكثير مما ورد في الأثر ينسف كل ما يتناقله اليهود في كتبهم وما يدعونه من تاريخ زائف، فنبي الله يحيى حسب ما ورد في كتبهم كان زمانه بعد عودتهم من السبي البابلي، وفي زمان ما بعد بناء الهيكل الثاني وتحديدا ً في زمان حكم الإمبراطورية الرومانية تحديداً !
فأين نبوخذ نصر "بختنصر" من زمان المسيح بن مريم عليه السلام ونبي الله يحيى عليه السلام، 
ومن ذلك فان كل ما ورد من ادلة في كتب اليهود وما جاء على لسانهم تنطبق عليه قاعدة البطلان حتى يثبت الدليل عليه من كتاب الله او الأدلة التاريخية القطعية،
ونحن ابناء الملة المحمدية لا قيمة عندنا لكل ما يتناقله اليهود في كتبهم الا ان يكون مطابقا لما جاء في شريعة الله التي نزلت على النبي الاكرم القرشي.
و ما جاء في كتبهم ومن باب ذكر ما يتداولونه، فما تذكره كتبهم من عودة اليهود المزعومة الى القدس على زمان ملك المجوس كورش او خسرو مجوس، الذي هدم بابل، والذي ينعتوه بالمخلص ايضا، فهذه العودة، لا تحسب بحساب العلو والتمكين، لان من عاد من الشتات هو جزء يسير جداً من بني إسرائيل ولم يعود ذراري الاسباط كلهم،
كما ان المدينة التي اعادوا بناءها حسب زعمهم "ان صحت تفاصيل الرواية" لم تكن مملكة ولم تكن مستقلة بل سمح لهم ملك المجوس بإعادة بناء هيكلهم كما يزعم اليهود في رواياتهم،
 ولم يكونوا احرارا ً ولم يكن لديهم اي قدرة على إدارة دولة او مملكة بل كانت سيادتهم على مدينة واحدة فقط، وسيادة جزئية وصورية،
وهذا ما جرى تماما ً أيام الحكم الروماني حيث ظلوا قابعين تحت وصاية وسيادة الرومان، وكان الإمبراطور الروماني هو من يعين عليهم حكامهم، ولم يكن لهم من امرهم شيء.
وبذلك فقد انتفت مزاعم من يدعي بان الوعد الأول قد حدث على يد الرومان عندما اقدم الرومان على تدمير هيكل اليهود الثاني المزعوم عام 70 م، لان العلو لم يتحقق ولم يتحقق لهم الافساد الثاني.

توضيح لوعد الله الأول والآخر على بني إسرائيل
وعباد الله أصحاب الباس الشديد،

و قضينا إلى بني إسرائيل،
إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام ابن نبي الله إسحاق عليه السلام بن نبي الله إبراهيم عليه السلام،
جاء في كتب الأثر وكتب الموروث : عن ابن عباس قال : حضرت عصابة من اليهود نبي الله فقال لهم : "هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسَرَائِيلَ يَعْقُوب؟ ".
قالوا : اللهم نعم ؛ فقال النبي  اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ...
وجاء أيضا عن عبد الله بن عباس  " حضرت عصابة من اليهود نبي الله يوما فقالوا :
يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي " فسألوه عن أشياء من بينها 
 أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟
فكان جوابه: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها،
قالوا : اللهم نعم قال : اللهم اشهد عليهم" إسناده صحيح".
أما أبناء إسرائيل فهم الأسباط الاثنا عشر، و ما توالد منهم.
ويُقرُّ اليهود اليوم بأنّ هناك عشرة أسباط ضائعة بسبب حملات ملوك بلاد ما بين النهرين المتوالية عليهم وما اعقبها من السبي،
ويقولون بأنها اختلطت بالشعوب الأخرى لمّا نفاهم الآشوريون والبابليون من فلسطين.
أما علم المورثات الذي تطور في زماننا اليوم فيثبت بإنّ 90% من يهود العالم اليوم هم من الأمم التي تهوّدت،
وليس لهم صلة بنسل يعقوب النبي عليه السلام وبالتالي فهم ليسوا من السلالة الابراهيمية و لا يرجعون في أصولهم إلي بني إسرائيل،
على ضوء ذلك فقد يقول قائل كيف سيتحقق الوعد الآخرة على بني إسرائيل المنعوتين في القرآن، وهؤلاء الموجودين اليوم ليسوا من أبناء إسرائيل يعقوب النبي؟!
والجواب بسيط هو ان اليهود الصهاينة عندما جاءت بهم بريطانيا "الصهيونية" ومكنتهم من ارض الاسراء والاقصى، قد أصروا على تسمية كيانهم الأخيرة بـ (إسرائيل)،
وهذا من الاستدراج الإلهي لهم،
فأصبح كل من وطأ كيانهم انتماءاً وتسمى باسمهم ولبس جلبابهم، صار ابن رسمي لهذا الكيان، وهي تسمية رسمية لكل من انتمى لهذه الدولة التي اعلنوا عنها!
فكل يهودي على ارض فلسطين اليوم هو إسرائيلي بالجنسية،
وكما هو حال كل دول العالم وجنسيتها، فكل من يحمل الجنسية المصرية فهو مصري، وكل من يحمل الجنسية الامريكية فهو امريكي ، لذلك فان كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية فهو إسرائيلي.
 فأمسى واقع الحال عليهم بانهم اليوم أبناء إسرائيل.
ومن وجه آخر وما يدعم ذلك فإنّ حكم الله في الانتماء الذي نزله في كتابه على النّاس لا يكون على أساس العرق و الجنس، بل على أساس الانتماء والعقيدة والمنهاج.
و لقد آمن أبناء الكيان الإسرائيلي باليهوديّة المنحرفة والمحرفة لشريعة الله التي نزلت على موسى،
فأمسى كل من يشاركهم في عقيدتهم ومنهاجهم، يلحق بهم وينتمي اليهم، ويجري عليه ما يجري عليهم،
فالانتماء الحق الذي وضعه الله في احكامه هو انتماء الولاء،
وهذا مصداق لما جاء في كتاب الله،
 بسم الله الرحمن الرحيم 'وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ 'انتهى.
لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيراً':
فاللام تفيد أنّ الكلام هو إخبار بالمستقبل القادم، والإفساد قد يكون عن ضعف و ذِلّة لكنه هنا علوٍّ و تجبّر.
'فإذا جاء وعد أولاهما - 'إذا" ظرف وشرط لما يستقبل من الزمان، أي أن المجيء يأتي بعد قضاء الله عليهم في الكتاب ووفق ماهية الكتاب،
فأن كان الكتاب هو ما انزل على بني إسرائيل في زمان نبي الله موسى فقد توافق مع ما انزله الله بهم ايام غزو جيوش ما بين النهرين وملوكها للأرض المقدسة وقتلهم لبني إسرائيل والتنكيل بهم وتدمير ممالكهم،
وان كان المقصود بالكتاب هو القرآن وما جاء في  آيات الإسراء المكية،
فذلك يحقق عقوبة الله عليهم في المرحلة الأولى من الوعد الآخرة بتسليط الله عليهم أصحاب البأس الشديد القادمين من شرق نهر الفرات وهم ابناء الرافدين،
بالتالي فإن عباد الله الربانيين هم من سيتحقق على أيديهم هذا الوعد ولتكون هناك كرة اخرى على زمان سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام وكما اسلفت آنفا.
'بعثنا عليكم' كلمة "بعثنا" توحي أن مجيء هؤلاء الربانيين لم يكن متوقعاً.
و بناءاً على الوضع الراهن وما تعانيه الامة العراقية من انتكاسات واحتلال وتدخل مباشر وغير مباشر من قبل حكومات وجيوش الشرق والغرب،
وخيانات وغدر وتشريد وتطريد لشعبها من لدن المتسلطين عليه من العملاء والجواسيس ومن أبناء اليهود،
فمن يتوقع أو يخطر على باله بأن ابناء الرافدين سيكونون قادرين على تحرير الأقصى هذه الأيام او حتى بعد بضع سنين؟!
بل مجرد طرح هكذا امر قد يعد ضرباً من الجنون، ناهيك عن حملات الاستهجان والسخرية التي قد يتعرض لها من يطرح هكذا احتمال، ولكن هذا هو التحدي الرباني والاعجاز لعباده جميعاً، كافرهم ومؤمنهم وصالحهم وفاجرهم.
عباداً لنا' وهذه الجملة لا تنطبق إلا على المسلمين لأن الله سماهم "عباداً" ولم يقل عبيداً ، وأضاف إليها "لنا" للتخصيص، وقطعاً لن يكونوا من عباد الدجال ولا من عباد الدولار ولا من عباد الجاه والدنيا، كما انها لا تنطبق ولا بأي حال من الاحوال على من جعل اله هواه،
ومن ذلك فان فكلمة "عباد لنا" لا تنطبق على الكافرين،
'أولي بأس شديد' و هذه صفة المؤمنين المجاهدين الصابرين، فلن يهزم بني إسرائيل اليوم و لا المسيخ الدجال غداً إلا برجال هذه هي صفاتهم.
'فجاسوْ خلال الديار' الجوس هو التردد ذهاباً و إياباً، و هذا كناية عن القوة و البطش عند الغزاة المسلمين،
ما يؤشر الى ان هؤلاء الفاتحين ستكون من احدى ميزاتهم القوه والرعب والبطش على اهل الكفر  ويعرفهم الناس بذلك فيفرون منهم،  
'و أمددناكم بأموال و بنين'،، أي أن قوة اليهود ليست ذاتية بل خارجية، وسيمدهم الله إستدراجاً ليقضي عليهم وليقضي الله امراً كان مفعولا، وهذه هي حقيقة قوة هذا الكيان الغاصب و القائم على ارض العراب من قبل ان يعلن عن قيام دولته وحتى الساعة،
وما يمتلكه من قوة واموال وإمدادات عسكرية ومدد فكله يأتيه من خارج الحدود،
والامداد  كما جاء في الآية الكريمة على نوعين، الاول بالاموال وهو مدد الاقتصادي، وهذا ما هو واقعاً ومنذ اكثر من 7 عقود سواءاً من قوى الطغيان العالمي، كبريطانيا وربيبتهم الولايات المتحدة الامريكية وبقية دول الغرب المتصهين ومن الاذلاء المحسوبين على امة العرب من احلافهم الذين نهبوا ثروات الامة وتقاسموها مع اليهود ومنظماتهم ليدعموهم ويثبتوا عروشهم على رقاب شعوب امة الإسلام،
والامداد بالرجال والبنين وهو ما لم يتوقف منذ ماقبل الاعلان عن قيام كيانهم الاسرائيلي وحتى يومنا هذا،
فلم تتوقف هجرة اليهود الى الارض المقدسة يوماً واحداً وهذا ما يتوافق مع ما جاء في كتاب الله الكريم عن اجتماعهم ومجيئهم الى الارض المقدسة لتكون هنالك نهايتهم،
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا"الاسراء".
'و جعلناكم أكثر نفيراً' أي أن الله عز وجل سيجعل لليهود أعواناً و مؤيدين كما لم يجعل لأحد في التاريخ، 
إذ لن تبقى أمة إلا و تتبع لنفوذهم وتخضع لمنظماتهم وسطوتهم وهذا ما هو واقع اليوم بلا جدال ولا مِراء، وأي نفير أكبر من ما هم عليه اليوم؟
'إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها' ان الله خالق الخلق مالك الملك يخبر بني إسرائيل ويرد على ما يدعيه اليهود من مزاعم بأنهم في اعلى مراتب الخلق، ومزاعمهم بانهم ابناء الله وأحباءه ومزاعمهم بانهم شعب الله المختار، وان النار لن تمسهم وان مستهم فما هي الا اياماً معدودات، بل انهم بشر مما خلق الله ان احسنوا فقد أحسنوا لأنفسهم وان اساءوا فعلى انفسهم ولا يتفضلون على احد من عباد الله الا ان استقاموا على طريق الله الذي ارتضاه لخلقه وما ربك بظلام للعبيد،
"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا"
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ كانت عليكم أشدّ من الأولى بكثير، وليدخل عدوّكم الذي بعثته عليكم اول مرة الى مسجد بيت المقدس قهرا منهم لكم وغلبة، كما دخلوه أوّل مرَّةٍ حين أفسدتم الفساد الأوّل في الأرض.
وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا : وليدمِّروا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا، وأهلكتكم على ايديهم،
وتَبَر تَبْرا وتَبارا، وتَبَّرته أتبرُه تتبيرًا، ومنه قول الله تعالى ذكره وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا اي هلاكا وهذا ما اجمع عليه أهل التأويل.
البحث القادم ..
الوعد الاخرة على بني إسرائيل والذي سيكون على مرحلتين،
الفتح الأول القادم على يد أبناء الرافدين، الخارجين من العراق،
 مع قائدهم المنعوت في كتب بني اسرائيل، وينصبون راياتهم في إيليا ويكبرون الله ويمجدوه ،
لانهم الوارثون، ويجوسون الديار ويدخلوا المسجد و يتبروا ما علوا تتبيرا،
والفتح الثاني القادم
سيكون على يد الروح عبد الله ورسوله وكلمته المسيح عيسى بن مريم ،
يتم التشغيل بواسطة Blogger.